أحمد ياسوف

11

دراسات فنيه في القرآن الكريم

أدبية الكلمات أ - تمهيد : الكلمة هي اللبنة المستخدمة في البناء اللغوي ، ذلك البناء الفكري الذي يعدّ مظهرا من مظاهر وعي الإنسان وسموّه على المخلوقات الأخرى ، فاللغة منظومة فكرية رامزة ، وهي فكر منظم . وقد كرّم اللّه عز وجل الإنسان بالكلمة ، لأنها وسيلة تعايش وتآنس ، هي أداته التعبيرية في توصيل المعنى في القول العادي ، وهي الوسيلة الجمالية ذات النزعة الانزياحية في صياغة النتاج الأدبي . والكلمة في مجال الأدب شحنة روحية ، وكأنها كائن حي ، وليست مجرد أصوات ، وذلك لأنها ستتغير وتكتسب دلائل من خلال التفاعل بين السباق والسياق واللحاق ، أي الماضي وحضور النص ومساحة النص عند المتلقي ، وهذا يعني أن الكلمة في الأدب وسيلة وغاية معا ، لأنها الأداة التعبيرية كالنغمة عند الموسيقى ، وتبعا لهذا توظّف الحروف ذاتها للتأثير الوجداني ، فتظل ثمة تأملات ضرورية في الحلقة الجامعة والجسر الوطيد اللاحم بين عالميّ المبدع والمتلقي . ونقصد بالمفردة في هذا البحث الوحدة الدلالية ، وقد عمدنا إلى مصطلح المفردة دون اللفظة ، لكي نؤكّد من خلال الاشتقاق اللغوي انفراد الكلمة الواحدة بالجمال الفني داخل السياق ، ونؤكد مع هذا فرادة